عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

380

اللباب في علوم الكتاب

من شاءوا ، ونظيره : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ الزخرف : 32 ] أي نبوة ربك العزيز في ملكه الكامل القدر الوهاب أي وهب النبوة لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - . قوله : « أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » لما قال : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ » فخزائن اللّه تعالى غير متناهية كما قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ [ الحجر : 21 ] ومن جملة تلك الخزائن السماوات والأرض ، فلما ذكر الخزائن أولا على العموم أردفها بذكر السماوات والأرض وما بينهما يعني أن هذه الأشياء أحد أنواع خزائن اللّه فإذا كانوا عاجزين عن هذا القسم فبأن يكونوا عاجزين عن كل خزائن اللّه أولى « 1 » . قوله : « فليرتقوا » قال أبو البقاء : هذا كلام محمول على المعنى أي إن زعموا ذلك فليرتقوا ، فجعلها جوابا لشرط مقدر « 2 » . وكثيرا ما يفعل الزمخشري ذلك ، ومعنى الكلام إن ادّعوا شيئا من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون . قال مجاهد : أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز « 3 » . واستدل حكماء الإسلام بقوله : « فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ » على أن الأجرام الفلكية وما أودع اللّه فيها من القوى والخواص أسباب لحوادث العالم السفلي لأن اللّه تعالى سمى الفلكيات أسبابا ، وذلك يدل على ما ذكرنا « 4 » . قوله : « جند » يجوز فيه وجهان : أظهرهما : أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم جند « 5 » و « ما » فيها وجهان : أحدهما : أنها مزيدة « 6 » . والثاني : أنها صفة لجند « 7 » على سبيل التعظيم للهزء بهم أو للتحقير ومثله قول امرئ القيس :

--> ( 1 ) وانظر : تفسير الرازي 26 / 179 ، 180 وتفسير البغوي 6 / 42 . ( 2 ) قاله في التبيان 1097 . ( 3 ) انظر فيما سبق معالم التنزيل للبغوي ولباب التأويل للخازن 6 / 42 . ( 4 ) قاله الإمام الرازي في التفسير الكبير 26 / 180 . ( 5 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 386 والدر المصون للسمين 4 / 593 ، والوجه الثاني - وهو ما قالت به معظم المراجع - أن جند مبتدأ والخبر الظرف أو « مهزوم » وانظر : التبيان 1098 والبيان 2 / 313 ، ومشكل الإعراب 2 / 248 . ( 6 ) إعراب النحاس 3 / 456 والبيان والتبيان السابقان وكذلك المشكل وكذلك الفراء في المعاني 2 / 399 والزجاج في المعاني 4 / 322 وانظر : الدر المصون 4 / 593 والبحر 7 / 386 . ( 7 ) هذا رأي الزمخشري في الكشاف 3 / 362 وأبي حيان في البحر 7 / 386 رغم أن الزمخشري أقر بزيادتها .